Tuesday, March 5, 2013

ﻣﺼﺮ: ﻣﻦ أﺟﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺟﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ ﻟﻠﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء ﻟﻤﻮاﺻﻠﺔ اﻟﺜﻮرة



ﻓﻘﻂ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻘﺪم ﻓﻲ اﻟﻄﺮﯾﻖ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم


ميدان التحرير 2011
ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻣﯿﻦ ﻋﻠﻰ ﺛﻮرة ﯾﻨﺎﯾﺮ 2011، ﯾﻮاﺟﮫ اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮون اﻟﻘﻤﻊ اﻟﻮﺣﺸﻲ. ﻟﻘﺪ ﻗﺘﻞ وﺟﺮح ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ ﻓﻲ ﺣﯿﻦ أن اﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎت اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﺗﺘﺠﮫ إﻟﻰ أﻋﻤﺎل ﺷﻐﺐ ﻧﺘﯿﺠﺔ اﺳﺘﻔﺰاز اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻘﻮات اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ واﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻻﺳﻼﻣﯿﯿﻦ اﻟﯿﻤﯿﻨﯿﺔ اﻟﻤﺘﻄﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻠﺖ ﻣﻜﺎن ﺑﻠﻄﺠﯿﺔ ﻣﺒﺎرك. اﻟﻌﺪﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺎن اﻟﻤﺤﻠﯿﯿﻦ ﯾﺮوﻋﻮن ﻣﻦ ھﺬه اﻟﺘﻄﻮرات وﻋﺪد ﻣﺘﺰاﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس ﯾﻄﺎﻟﺒﻮن اﻵن ﺑـ"اﻻﺳﺘﻘﺮار".

وھﻨﺎك ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب ﯾﺘﺠﮭﻮن إﻟﻰ أﺳﺎﻟﯿﺐ ﻓﻮﺿﻮﯾﺔ ﺧﻼل اﻟﻘﺘﻞ اﻟﻮﺣﺸﻲ ﻟﻠﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ ﺗﺤﺖ ﺣﻜﻢ ﻣﺮﺳﻲ اﻟﺬي ﯾﺰداد ﺳﻠﻄﻮﯾﺔ وﻓﻲ ﻏﯿﺎب اﻟﺒﺪﯾﻞ اﻻﺷﺘﺮاﻛﻲ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮي اﻟﻤﻨﻈﻢ اﻟﻘﺎدر ﻋﻠﻰ ﺣﺸﺪ اﻟﻤﻼﯾﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء ﻣﻦ أﻣﺎﻛﻦ اﻟﻌﻤﻞ واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻤﺤﻠﯿﺔ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ. اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ ﺗﺴﺘﺨﺪم أﺳﺎﻟﯿﺐ اﻹﺿﺮاﺑﺎت واﺣﺘﻼل أﻣﺎﻛﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻻ اﻻﺣﺘﺠﺎج ﻓﺤﺴﺐ وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﺘﺤﺪى ﻣﺮﺳﻲ واﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﯿﺔ ﻛﻠﮭﺎ، وﺗﺮﺳﺎل ﺿﺮﺑﺔ ﻟﻠﻨﻔﻮذ اﻻﻣﺒﺮﯾﺎﻟﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج.

وﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل، ﻣﻦ ﺣﻖ اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮﯾﻦ اﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ أﻧﻔﺴﮭﻢ ﺿﺪ اﻟﮭﺠﻤﺎت اﻟﺸﺮﺳﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﺮﻃﺔ واﻟﻘﻮى اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﯿﻤﯿﻨﯿﺔ. ﻟﻘﺪ واﺟﮫ اﻟﻌﺪﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻈﺎھﺮات اﻹﻧﺎث اﻻﻋﺘﺪاء اﻟﺠﻨﺴﻲ اﻟﻌﻨﯿﻒ ﻓﻲ ﻣﯿﺪان اﻟﺘﺤﺮﯾﺮ وﻧﻈﻤﻦ اﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ اﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت ﻣﺜﻞ اﻟﺒﻼك ﺑﻠﻮك. وﻟﻜﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت اﻟﺸﺒﺎب ﺑﺤﺎﺟﺔ أن ﺗﺘﻮﺟﮫ ﻟﺠﻤﺎھﯿﺮ اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء ﻣﻊ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣﻮﺣﺪ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻮﻗﻒ ﻛﻞ اﻟﮭﺠﻤﺎت اﻟﺮﺟﻌﯿﺔ. وھﺬا ﻻ ﯾﻤﻜﻦ أن ﯾﻨﺠﺢ إﻻ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺎل واﻟﺸﺒﺎب. وﺗﺪﻋﻮ اﻟﻠﺠﻨﺔ ﻷﻣﻤﯿﺔ اﻟﻌﻤﺎل ﻟﺒﻨﺎء ﺣﺮﻛﺔ ﺟﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ ﻟﻠﺪﻓﺎع ﻋﻦ اﻟﻨﻔﺲ، ﻣﻨﻈﻤﺔ دﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺎ، ﻟﻀﻤﺎن اﻻﺷﺮاف اﻵﻣﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻈﺎھﺮات وأن ﺗﻜﻮن ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.

اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﺿﺪ ﻣﺮﺳﻲ ﺗﻨﻤﻮ وﺗﺰداد ﻣﻨﺬ ﻣﺠﯿﺌﮫ إﻟﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ وھﻮ ﯾُﺘﮭﻢ ﻣﺮﺳﻲ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﯾﻢ أي ﺣﻠﻮل ﻟﺘﺪھﻮر اﻷﺣﻮال اﻟﻤﻌﯿﺸﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﮭﮭﺎ ﺟﻤﺎھﯿﺮ اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء. ﻟﻜﻦ ﻣﺮﺳﻲ ﯾﺴﺘﻐﻞ اﻟﻔﻮﺿﻰ اﻟﺘﻲ أﻧﺸﺄﺗﮭﺎ ﻗﻮات ﻧﻈﺎﻣﮫ اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل دﻋﻮﺗﮫ ﻟﺤﻮار ﻣﻊ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﺘﺼﻮﯾﺮ ﻧﻔﺴﮫ ﻋﻠﻰ أﻧﮫ زﻋﯿﻢ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ إﻋﺎدة إﻧﺸﺎء ﻓﻲ ﻣﺼﺮ.

وﻟﻜﻦ اﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﺮﯾﯿﻦ ﻻ ﯾﺮون ﻣﺨﺮﺟﺎ ﻣﻦ اﺳﺘﻤﺮار ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪم اﻻﺳﺘﻘﺮار واﻻﺿﻄﺮاب وھﻨﺎك ﺧﻮف ﻣﻦ أن ﺑﻌﺾ زﻋﻤﺎء اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ وﻣﺮﺳﻲ ﻗﺪ ﯾﺄﺧﺬون اﻟﺒﻼد إﻟﻰ "ﺣﺮب أھﻠﯿﺔ". اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺤﺎﻟﻲ، ﻣﺜﻞ اﻻﻧﻈﻤﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﯾﻌﻄﻲ اﻟﺠﯿﺶ اﻟﻘﺒﻀﺔ اﻟﻘﻮﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﻦ وھﻮ واﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﯾﺨﺎﻓﻮن ﻣﻦ إﻣﻜﺎﻧﯿﺔ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ أن ﺗﻨﺸﻂ ﻛﻘﻮة ﻣﻨﻈﻤﺔ وﻣﻦ اﻟﺘﺤﺮﻛﺎت اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻻﺿﺮاﺑﺎت اﻟﻘﺎدرة ﻋﻠﻰ ﺷﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎد.

وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﻔﺮاغ اﻟﯿﻮم، اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ واﻟﻔﻘﺮاء ھﻢ ﻛﻢ ﯾﺪﻓﻌﻮن ﺛﻤﻦ اﻟﻮﺿﻊ ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺴﺘﻘﺮ واﻷزﻣﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ. اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻨﻘﺎﺑﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺄتِ ﺑﺴﮭﻮﻟﺔ ﺑﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﺳﺐ اﻟﻨﻀﺎﻻت اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ ﺗﻮاﺟﮫ اﻟﯿﻮم ھﺠﻮﻣﺎت ﻛﺠﺰء ﻣﻦ ﺗﺪاﺑﯿﺮ ﻏﯿﺮ ﺷﻌﺒﯿﺔ ﯾﺘﻢ ﺗﻤﺮﯾﺮھﺎ ﺑﺤﺠﺔ "إﻋﺎدة اﺳﺘﻘﺮار اﻟﺒﻼد ". وﯾﺠﺮي ﺗﺒﺮﯾﺮ ھﺬه اﻟﮭﺠﻤﺎت ﺿﺪ اﻟﻌﻤﺎل ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻨﻈﺎم ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻘﺎء ﻟﻮم اﻟﻮﺿﻊ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻋﻠﻰ اﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎت اﻟﻤﺴﺘﻤﺮة. ﻓﺈن ھﺬا ﻟﻦ ﯾﻨﺎدي اﻟﻌﻤﺎل ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ أﻧﺤﺎء اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ وﺷﻤﺎل أﻓﺮﯾﻘﯿﺎ ﻓﻘﻂ وﻟﻜﻦ ﺧﺎرج اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ وﻋﺒﺮ اﻟﺤﺪود واﻟﻘﺎرات. ﺗﻀﺎﻣﻦ اﻟﻌﻤﺎل وﺗﺸﻜﯿﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻋﻤﺎﻟﯿﺔ إﺷﺘﺮاﻛﯿﺔ دﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﺗﻜﻮن ﻣﻠﮭﻤﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﯿﺮ ﻟﻠﺠﻤﺎھﯿﺮ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ واﻟﻔﻘﺮاء، ﻣﻤﺎ ﯾﻤﮭﺪ اﻟﻄﺮﯾﻖ ﻟﻠﺨﺮوج ﻣﻦ اﻟﺤﺮب واﻟﺒﺆس واﻟﻔﻘﺮ.

ﻻ ﺗﺰال ﺗﮭﯿﻤﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻼد ﻧﺨﺒﺔ ﺗﺴﯿﻄﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺮوة واﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﺤﺎﻛﻤﺔ. ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮط ﻣﺒﺎرك وداﺋﺮﺗﮫ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة، اﺧﺬ اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﻘﻮات اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻋﻠﻰ ھﺬا اﻟﺪور. ﺑﻌﺪ ﺗﺰاﯾﺪ اﻟﻤﻈﺎھﺮات واﻹﺿﺮاﺑﺎت اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ، ﺗﺮاﺟﻊ اﻟﻰ اﻟﺨﻠﻒ. وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻟﻌﺪم وﺟﻮد ﺣﺰب ﺟﻤﺎھﯿﺮي ﺣﻘﯿﻘﻲ ﯾﻤﺜﻞ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ واﻟﻔﻘﺮاء، ﻓﺎز اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ ﻓﻲ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ﻟﯿﺼﺒﺢ أﻛﺒﺮ ﺣﺰب وﻣﺮﺳﻲ ﻓﺎز ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ. ﻣﺒﺎرك وﻗﺎدة اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻌﺴﻜﺮي واﻻﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ ﯾﻤﺜﻠﻮن أﺟﻨﺤﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ وﻣﺘﻀﺎرﺑﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﯿﺔ، ﻟﻜﻨﮭﺎ اﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ اﻟﻨﻈﺎم.

ﻟﻘﺪ دﺧﻞ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ اﻟﺒﻨﻚ اﻟﻤﺮﻛﺰي اﻟﻤﺼﺮي ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻂ وﺿﺦ 75 ﻣﻠﯿﻮن دوﻻر أﻣﺮﯾﻜﻲ ﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﻮﻗﻒ اﻻﻧﺨﻔﺎض اﻟﺴﺮﯾﻊ ﻟﻘﯿﻤﺔ اﻟﻌﻤﻠﺔ. ھﺬا إﻧﻘﺎذ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﻠﺸﺮﻛﺎت اﻟﻜﺒﯿﺮة وﯾﻨﻄﻮي ﻋﻠﻰ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﺎل اﻟﻌﺎم واﻟﺜﺮوة اﻟﻨﺎﺟﻤﺔ ﻋﻦ اﻷﺷﻐﺎل اﻟﺸﺎﻗﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎھﯿﺮ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻹﻧﻘﺎذ أرﺑﺎح اﻷﻏﻨﯿﺎء. إن ﻛﺎن ھﻨﺎك ﻣﻨﻈﻤﺔ وﺣﺮﻛﺔ ﺟﻤﺎھﯿﺮﯾﺔ اﺷﺘﺮاﻛﯿﺔ ﻟﻠﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻟﺪﻋﺖ إﻟﻰ ﺗﺄﻣﯿﻢ اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻜﺒﺮى ووﺳﺎﺋﻞ اﻹﻧﺘﺎج ﺗﺤﺖ اﻹدارة اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ واﻟﺴﯿﻄﺮة اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ.

اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻨﺎﻣﯿﺔ واﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ وﻗﻮى اﻟﯿﺴﺎر ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﻘﻄﻊ ﻣﻊ ﻗﻮى اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﯿﺔ واﻟﺜﻮرة اﻟﻤﻀﺎدة اﻟﺘﻲ ﺗﻀﻢ اﻟﻘﻮى اﻟﻠﯿﺒﺮاﻟﯿﺔ اﻟﻤﺴﺘﻌﺪة ﻟﻠﺬھﺎب إﻟﻰ اﻟﺤﻮار ﻣﻊ اﻟﻨﻈﺎم، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ ﻣﻘﺎﻋﺪ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن. إن ﻗﯿﺎدة ﺟﺒﮭﺔ اﻟﺨﻼص اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أﻓﺮاد أﻏﻨﯿﺎء ﺟﺪا، ﻛﻤﺎ ﯾﺘﺒﯿﻦ ﻣﻦ ﻣﻄﺎﻟﺐ اﻟﺠﺒﮭﺔ اﻟﻠﯿﺒﺮاﻟﯿﺔ اﻟﻐﺎﻣﻀﺔ واﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﻜﺰ ﺣﻮل اﻟﺪﺳﺘﻮر واﻟﺤﻘﻮق اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ (ﻣﻊ ﻣﺮور ذﻛﺮ ﻋﺒﺎرة "اﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ").

ﻣﻦ أﺟﻞ ﺑﻨﺎء ﺣﺰب ﻋﻤﺎﻟﻲ ﺟﻤﺎھﯿﺮي ﺛﻮري
ﻓﻲ ﺧﻀﻢ اﻻﺿﻄﺮاﺑﺎت ﻋﻠﻰ ﻗﻮى اﻟﯿﺴﺎر أن ﺗﺤﺬر ﻣﻦ ﻗﯿﺎدة ﺟﺒﮭﺔ اﻟﺨﻼص اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻷﻧﮭﺎ ﺗﻘﻮد اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ إﻟﻰ ﻃﺮﯾﻖ ﻣﺴﺪود. اﻟﯿﺴﺎر اﻻﺷﺘﺮاﻛﻲ ﯾﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ ﺑﻨﺎء اﻟﺒﺪﯾﻞ اﻟﺜﻮري اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮي اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ واﻻﺷﺘﺮاﻛﯿﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺒﺪﯾﻞ ﻟﻠﻨﺘﺎﺋﺞ اﻟﻌﻜﺴﯿﺔ وأﺳﺎﻟﯿﺐ اﻟﻔﻮﺿﻮﯾﺔ، وذﻟﻚ ﻋﺒﺮ اﻟﺘﻮﺟﮫ اﻟﻰ اﻟﻌﻤﺎل اﻟﻤﻨﻈﻤﯿﻦ واﻟﻨﻘﺎﺑﺎت اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ودﻋﻮﺗﮭﻢ ﻟﺒﻨﺎء ﺣﺰﺑﮭﻢ اﻟﻌﻤﺎﻟﻲ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮي اﻟﺨﺎص. ﻓﺈن ﻣﺜﻞ ھﺬا اﻟﺘﻨﻈﯿﻢ اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ ﯾﻨﺎدي اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء واﻟﻤﻀﻄﮭﺪﯾﻦ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻀﺎل ﺿﺪ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﻲ اﻟﻔﺎﺳﺪ، وﺳﯿﻈﮭﺮ ﻃﺮﯾﻘﺔ اﻟﻤﻀﻲ ﻗﺪﻣﺎ ﻟﻠﺸﺒﺎب اﻟﺬﯾﻦ ﻗﺪ ﯾﻌﺘﻘﺪون ﺧﻄﺄ أن اﻟﻤﻈﺎھﺮات اﻟﺤﺎﺷﺪة ﺗﻜﻔﻲ ﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﻨﻈﺎم.
اﻟﺤﺰب اﻟﻌﻤﺎﻟﻲ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮي اﻟﺜﻮري ﺳﯿﻨﺪاي اﻟﻰ ﺗﻮﺣﯿﺪ اﻟﺠﻤﺎھﯿﺮ ﻣﻦ ﺟﻤﯿﻊ اﻻدﯾﺎن واﻟﻄﻮﺋﻒ، ﻛﻤﺎ أﻧﮫ ﯾﺮﻛﺰ ﻋﻤﻠﮫ ﻓﻲ اﻟﻨﻀﺎل ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﻨﻘﺎﺑﺎت واﻟﺤﻘﻮق اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ، واﻟﺤﺪ اﻷدﻧﻰ ﻟﻸﺟﻮر، وﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻟﻺﺳﻜﺎن اﻟﻌﺎم واﻟﺘﻌﻠﯿﻢ واﻟﺮﻋﺎﯾﺔ اﻟﺼﺤﯿﺔ واﻟﻨﻘﻞ اﻟﻌﺎم وﻟﺘﺄﻣﯿﻢ ﻛﻞ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﻜﺒﺮى واﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻜﺒﺮى، واﻟﺴﯿﻄﺮة اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ﻟﻠﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ.

ﻟﻜﻦ اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء ﯾﻘﻮﻣﻮن ﺑﺨﻄﻮات ﻟﺘﺤﺴﯿﻦ ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ وﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﺤﺴﯿﻦ ﻣﻠﻤﻮس ﺑﻌﺪ اﻃﺎﺣﺔ ﻣﺒﺎرك. ﺧﻼل ﻋﺎم 2012 ﻛﺎن ھﻨﺎك أﻛﺜﺮ ﻣﻦ 3.400 ﺗﺤﺮك ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻀﺎﯾﺎ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﻣﻌﻈﻤﮭﺎ إﺿﺮاﺑﺎت. ھﺬا ﻣﺎ ﯾﻘﺮب ﻣﻦ ﺧﻤﺴﺔ أﺿﻌﺎف ﺳﻨﺔ 2000. ووﻗﻊ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻠﺜﻲ ھﺬه اﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎت ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺼﯿﺐ ﻣﺮﺳﻲ رﺋﯿﺴﺎ ﻓﻲ 30 ﯾﻮﻧﯿﻮ ﺣﺰﯾﺮان.

اﻹﺧﻮان اﻟﻤﺴﻠﻤﻮن ﻟﺪﯾﮭﻢ ﺳﺠﻞ ﻃﻮﯾﻞ ﻣﻦ ﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻨﻘﺎﺑﯿﺔ. وﺗﺰاﯾﺪت اﻟﮭﺠﻤﺎت اﻟﺠﺴﺪﯾﺔ واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺷﻄﯿﻦ اﻟﻨﻘﺎﺑﯿﯿﻦ ﻣﻨﺬ اﻧﺘﺨﺎب ﻣﺮﺳﻲ. وﻗﺪ ﺗﻢ ﻋﺰل ﻣﺌﺎت ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺎل ﻋﻦ اﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻨﻘﺎﺑﯿﺔ. ﻗﺎم ﻣﺮﺳﻲ ﺑﺎﻟﻜﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﻮات ﻹﺿﻌﺎف ﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻟﻨﻘﺎﺑﺎت ﻟﺨﻄﻂ اﻟﺘﻘﺸﻒ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﺑﮭﺎ ﺣﻜﻮﻣﺘﮫ. وﺳﯿﻜﻮن ھﻨﺎك ﺗﺰاﯾﺪ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺎل ﻟﻨﻈﺎم اﻻﺧﻮان، ﻣﻦ إﺿﺮاﺑﺎت واﺣﺘﻼﻻت واﻟﻤﺘﻮﻗﻊ أن ﺗﻨﻤﻮ. وﺳﻮف ﺗﻜﻮن ھﺬه ﺑﺄﻛﺜﺮھﺎ ﻗﻀﺎﯾﺎ إﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ ﻣﺜﻞ اﻷﺟﻮر واﻟﻮﻇﺎﺋﻒ واﯾﻀﺎً اﻟﻘﻀﺎﯾﺎ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻨﻘﺎﺑﯿﺔ وإﻋﺎدة اﻟﺘﺄﻣﯿﻢ.

واﻻﺗﺤﺎد اﻟﻌﻤﺎﻟﻲ ﻻ ﯾﺰال ﯾﻀﻢ ﻧﺤﻮ أرﺑﻌﺔ ﻣﻼﯾﯿﻦ ﻋﻀﻮ، وﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻄﺎع اﻟﺼﻨﺎﻋﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺼﺎﻧﻊ ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻊ ﺗﻘﺎﻟﯿﺪ ﻧﻀﺎﻟﯿﺔ، ﻣﺜﻞ ﻣﺼﺮ ﻟﻠﻐﺰل واﻟﻨﺴﯿﺞ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﻠﺔ وﺣﻠﻮان ﻟﻠﺤﺪﯾﺪ واﻟﺼﻠﺐ. اﻟﻌﻤﺎل ﯾﺘﺮددون ﻓﻲ ﻣﻐﺎدرة اﻻﺗﺤﺎد اﻟﻌﺎم، ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ اﻟﻘﺎدة اﻟﻔﺎﺳﺪﯾﻦ ﻓﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﯿﺎن، وذﻟﻚ ﻷﻧﮫ ﺗﺮﺗﺒﻄﮭﻢ ﺧﺪﻣﺎت اﻟﺘﻘﺎﻋﺪ وﺗﻘﺪﯾﻤﺎت أﺧﺮى ﻣﺮﺗﺒﻄﻮ ﺑﺎﻟﻌﻀﻮﯾﺔ. وﻟﻜﻦ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻤﺤﻠﺔ وﻏﯿﺮھﺎ ﻣﻦ اﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ، ھﺆﻻء اﻟﻌﻤﺎل ﯾﻨﺎﺿﻠﻮن ﺑﻌﺰم ﻛﺒﯿﺮ ﻟﻠﻔﻮز ﺑﺄھﺪاﻓﮭﻢ. واﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻟﻜﺴﺐ اﻟﺴﯿﻄﺮة ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺎﺑﺎﺗﮭﻢ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﻤﻮ. وﻧﻘﺎﺑﺎت ﻋﻤﺎﻟﯿﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺟﺪﯾﺪة، اﻟﺘﻲ ﯾﻮﺟﺪ ﻣﻨﮭﺎ اﻵن ﺣﻮاﻟﻲ 1000، وﺑﺬﻟﻚ ﯾﻜﻮن ﺣﻮاﻟﻲ 2.5 ﻣﻠﯿﻮن ﻋﻀﻮ. وﻗﺪ ﻧﻈﻤﺖ ﻋﺪد ﻛﺒﯿﺮ اﻻﺿﺮﺑﺎت، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺟﺒﺎة ﺿﺮاﺋﺐ اﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎت (اﻟﻌﻘﺎرات) وﻋﻤﺎل اﻟﻨﻘﻞ اﻟﻌﺎم ﺑﺎﻟﻘﺎھﺮة، ﻋﻤﺎل اﻟﻤﻮاﻧﺊ واﻷﻃﺒﺎء واﻟﻤﻌﻠﻤﯿﻦ، وﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن ﺑﻌﺾ اﻟﻨﻘﺎﺑﺎت ﺻﻐﯿﺮة.

ﻟﻸﺳﻒ ﯾﺘﻢ ﺗﻘﺴﯿﻢ اﻟﻨﻘﺎﺑﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ اﻵن ﺑﯿﻦ اﺛﻨﯿﻦ ﻣﻦ اﻻﺗﺤﺎدات - اﻻﺗﺤﺎد اﻟﻤﺼﺮي ﻟﻨﻘﺎﺑﺎت اﻟﻌﻤﺎل اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ واﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻤﺼﺮي اﻟﻌﻤﺎﻟﻲ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ. ﻣﺎ زال اﻟﺸﻲء اﻟﻤﻔﻘﻮد ھﻮ ﺻﻮت ﺳﯿﺎﺳﻲ ﻟﻠﻌﻤﺎل. "ﻛﺎن ھﻨﺎك ﺑﻮادر اﺷﺎرات وﻻدت ﺣﺰب ﻋﻤﺎﻟﻲ ﺟﻤﺎھﯿﺮي ﺧﻼل اﻟﺠﻮﻟﺔ اﻷوﻟﻰ ﻣﻦ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﺮﺋﺎﺳﯿﺔ، وﻋﻨﺪﻣﺎ 21٪ ﺻﻮﺗﻮا ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺣﻤﺪﯾﻦ ﺻﺒﺎﺣﻲ اﻟﻨﺎﺻﺮي، اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﻌﺪﯾﺪ ﺑﺄﻧﮫ "ﻣﺮﺷﺢ اﻟﯿﺴﺎر". وﻟﻜﻦ اﻟﯿﺴﺎر داﺧﻞ ﺟﺒﮭﺔ اﻟﺨﻼص اﻟﻮﻃﻨﻲ، واﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ زﻋﻤﺎء ﻟﯿﺒﺮاﻟﯿﯿﻦ ورأﺳﻤﺎﻟﯿﯿﻦ ﻣﺜﻞ اﻟﺒﺮادﻋﻲ ووزﯾﺮ اﻟﺨﺎرﺟﯿﺔ اﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻤﺮو ﻣﻮﺳﻰ، أﻋﺎق ﺗﺘﻄﻮره ﻟﯿﺼﺒﺢ ﺻﻮت ﻋﻤﺎﻟﻲ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ.

ﯾﺠﺐ أن اﻻﺷﺘﺮاﻛﯿﯿﻦ اﻟﺨﺮوج ﻣﻦ ﺟﺒﮭﺔ اﻟﺨﻼص اﻟﻮﻃﻨﻲ واﻇﮭﺎر اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻟﻄﺮف ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻟﻠﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ، اﻟﺪﻋﻮة اﻟﻰ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻟﻠﻨﻘﺎﺑﺎت اﻟﻌﻤﺎﻟﯿﺔ واﻟﻨﺸﻄﺎء واﻻﺷﺘﺮاﻛﯿﯿﻦ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺑﻨﺎء اﻟﺤﺰب ﻣﻦ ھﺬا اﻟﻘﺒﯿﻞ. ﯾﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﯿﺴﺎر ان ﻻ ﯾﻘﻊ ﻓﻲ ﻓﺦ ﺟﺒﮭﺔ ﺷﻌﺒﯿﺔ ﺑﺎﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ اﻟﻘﻮى اﻟﺘﻲ ﺗﺪاﻓﻊ ﻋﻦ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﯿﺔ. ھﺬا اﻟﻨﻮع ﻣﻦ اﻷﺧﻄﺎء ﻟﯿﺴﺖ ﺟﺪﯾﺪة ﺑﯿﻦ اﻟﯿﺴﺎر. ﻓﻲ ﺷﮭﺮ ﻣﺎﯾﻮ اﻟﻤﺎﺿﻲ، أﯾﺪ اﻻﺷﺘﺮاﻛﯿﯿﻦ اﻟﺜﻮرﯾﯿﻦ ﻣﺮﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﻮﻟﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻣﻦ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﺮﺋﺎﺳﯿﺔ وﻣﻦ ﺛﻢ دﻋﻮا ﻟﺘﺸﻜﯿﻞ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺣﻜﻮﻣﻲ ﻣﻊ اﻻﺧﻮان.
ھﺬا ﯾﻘﻮض ﺛﻘﺔ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ، وإﻋﻄﺎء رﺳﺎﻟﺔ ﻣﻔﺎدھﺎ أن اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻟﯿﺴﺖ ﻗﻮﯾﺔ ﺑﻤﺎ ﯾﻜﻔﻲ، وان اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ وﺣﺪھﺎ ﻻ ﯾﻤﻜﻨﮭﺎ ﻣﻮاﺟﮭﺔ اﻻﺳﻼﻣﯿﯿﻦ اﻟﯿﻤﯿﻨﻲ اﻟﺮأﺳﻤﺎﻟﻲ.ﻓﯿﺘﺮك ﻗﯿﺎدة اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ﺿﺪ ﻣﺮﺳﻲ ﻷﻣﺜﺎل اﻟﺒﺮادﻋﻲ وﻣﻮﺳﻰ، اﻟﺬﯾﻦ ﻟﺪﯾﮭﻢ ﺟﺎذﺑﯿﺔ ﺻﻐﯿﺮة ﻟﺪى اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء واﻟﺬﯾﻦ ھﻢ ﺑﻌﯿﺪﯾﻦ ﻋﻦ ﺣﯿﺎة اﻟﻤﺼﺮﯾﯿﻦ اﻟﻌﺎدﯾﯿﻦ.وﺗﺎرﯾﺦ ﻣﻮﺳﻰ ﻣﻠﻄﺦ ﺑﺘﺎرﯾﺦ ﻣﺒﺎرك ﻓﻲ ﻋﯿﻮن اﻟﻌﺪﯾﺪﯾﻦ، ﻧﺎھﯿﻚ ﻋﻦ اﻟﺪﻋﻮة اﻷﺧﯿﺮة ﻟﻔﺮض ﺣﻈﺮ ﻟﻤﺪة ﻋﺎم ﻋﻠﻰ اﻹﺿﺮاﺑﺎت.

ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﻔﻮز ﻋﻠﻰ أﺣﺰاب اﻟﯿﻤﯿﻦ اﻻﺳﻼﻣﯿﺔ، ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻘﺮاء ﺑﻨﺎء ﺣﺰب ﺧﺎص ﻟﻠﻄﺒﻘﺔ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣﻊ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﯾﻠﺒﻲ اﺣﺘﯿﺎﺟﺎت اﻟﻌﻤﺎل واﻟﻔﻘﺮاء. ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﯾﺸﻤﻞ ذﻟﻚ اﻟﻨﻀﺎل ﻣﻦ أﺟﻞ:
  • اﻟﺤﻘﻮق اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻛﺎﻣﻞ اﻟﺤﻘﻮق اﻟﻨﻘﺎﺑﯿﺔ
  • ﺣﺪ أدﻧﻰ ﻟﻸﺟﻮر ﻻ ﯾﻘﻞ ﻋﻦ 1200 ﺟﻨﯿﮫ وأﺟﻮر ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺘﻜﺎﻟﯿﻒ اﻟﻤﻌﯿﺸﺔ
  • ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺿﺨﻢ ﻟﺒﻨﺎء اﻟﻤﺴﺎﻛﻦ، واﻻﺳﺘﺜﻤﺎر ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ واﻟﺮﻋﺎﯾﺔ اﻟﺼﺤﯿﺔ واﻟﻨﻘﻞ اﻟﻌﺎم
  • ﺗﺄﻣﯿﻢ ﻛﻞ اﻟﺒﻨﻮك واﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻤﺨﺼﺨﺼﺔ واﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻜﺒﺮى ﻣﺎ ﯾﺴﻤﺢ ﺑﺘﺨﻄﯿﻂ دﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎد
  • إﻟﻐﺎء اﻟﺪﯾﻮن ﻟﻠﺒﻨﻮك اﻷﺟﻨﺒﯿﺔ واﻟﺤﻜﻮﻣﺎت
  • ﻧﺪاء إﻟﻰ اﻟﻌﻤﺎل ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ أﻧﺤﺎء اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ وﺷﻤﺎل أﻓﺮﯾﻘﯿﺎ وﺧﺎرﺟﮭﺎ ﻟﻠﺘﻀﺎﻣﻦ
  • ﺣﻜﻮﻣﺔ اﺷﺘﺮاﻛﯿﺔ دﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ

Monday, March 4, 2013

اضراب مفتوح يظهر وحدة العمال ضد الطائفية ورأس المال




الحاجة الان ملحة لبناء حزب عمالي جماهيري
تامر مهدي

منذ 19 شباط القطاع العام والمدارس في اضراب مفتوح والنقابات المستقلة تقود مظاهرات يومية بتضامن عمالي غير مسبوق في لبنان. في ظل الانقسامات المذهبية الحادة والانعكاسات الأمنية والخطيرة للحرب في سوريا، دعت النقابات المستقلة )هيئة التنسيق النقابية( للتحرك ونظمت اضراب مفتوح مع رابطة موظفي القطاع العام ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة.

ويشل الاضراب كافة الدوائر الحكومية من وزارات ومؤسسات ومدارس رسمية وخاصة ومهنيات، وانضم إليها والمتقاعدون الاساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية، للمطالبة بتصحيح الاجور الذي وعدت به الحكومة في أيلول الماضي. ولكن ضغط الهيئات الاقتصادية، اي اصحاب البنوك ورأس المال والحاكمين الفعليين، منع الحكومة من ارسال القانون الى مجلس النواب ما أجبر التحرك على التصعيد.
وتتشكل اليوم لجان اضراب عبر اجتماعات وجمعيات عمومية في المحافظات والمناطق وأماكن العمل لتحديد الخطوات التالية بإتجاه الاضراب الشامل. وبحسب تصريحات نقابات ومجموعات عمالية يزداد التضامن مع الاضراب من قبل قطاعات آخرى، بعضها منظم مثل نقابات الطباعة والاعلام وإتحاد موظفي المصارف، وغيرها عمال أفراد ونقابيين مثل عمال شركة كهرباء لبنان وسوبرماركت "سبينيس".

هذا تطور مهم في الحركة العمالية أي انه يبني على تحركات ونضالات عمالية كانت معزولة سابقاُ ومن الممكن ان تنضم الان الى الاضراب الشامل من اجل تحسين الرواتب وظروف العمل. ومن أهم القطاعات العمالية هو قطاع موظفي المصارف لان دوره جوهري بسبب علاقته بعملية إنتاج الثروة والارباح في القطاع الخاص. هذه الخطوات اساسية في بناء ونجاح الحركة العمالية اليوم ولهزيمة سياسة الحكومات المتتالية التي تدافع عن ربح القطاع الخاص على حساب القطاع العام والطبقة العاملة عامةً.

ويشارك أيضا في المظاهرات عمال وشباب من خارج النقابات الاساسية التي تدعو للتحرك، فباتت هيئة التنسيق النقابية ونقابة المعلمين ورابطة عمال القطاع العام مدركةً أيضاً أن ما يقومون به بات يرتّب عليهم مسؤوليات كثيرة تتجاوز حدود نقاباتهم لتشمل قاعدة عريضة من العمال والشباب. فما حدث في تظاهرة الثلاثاء 26 شباط 2013، وما يجري التحضير له في تظاهرات الأسبوع المقبل، لم يعد يمت بصلة الى مطلب إحالة سلسلة الرواتب الى مجلس النواب إلا بوصفه بداية. وترى فئة من العمال داخل هذا الحراك مساحة جدّية وموثوقة لخوض مواجهة مختلفة عمّا اعتادوه ويشعرون بأن هناك أملاً لا يزال يلوح في الأفق.

ولكن الطبقة الحاكمة، ومن خلفها أصحاب رأس المال الحاكمين الاصليين، يحاولون تخويف العمال من اقرار تصحيح الاجور على أنه سيؤدي الى انهيار الاقتصاد. ويعترضون على أي تصحيح من أي نوع مهما كان بسيطاً، وهم بالتالي يحمون مصالح خاصة راسخة ومنافع ضخمة تراكمت وتشابكت على مرّ السنوات. إن تهويلهم بالخراب إذا مُسّت مصالحهم ومنافعهم أمر متوقّع، وهم أصلاً يلعبون دور الـ"لوبي" كطبقة تمتلك نفوذاً طاغية على السلطات عامّة. ودليلهم على هذا كان تصريح رئيس لجنة تجار بيروت للاعلام الذي قال فيه: "نحن نطاع ولا نطيع". ومن الواضح أن أحد أهداف السلطة والطبقة الحاكمة هو كسر عظم النقابات المستقلة التي ألهمت العمال والفقراء والقادرة على قيادة حركة عمالية تتحدى نظامهم الرأسمالي الفاسد والطائفي العفن.

وفي الوقت نفسه وجدوا أنفسهم في مواجهة حركة طبقية بامتياز نتيجة سياساتهم التفقيرية والتهجمية على الحقوق العمالية والنقابية ومفعولها العكسي على الأرض، فقد يحاولون الآن أن يقسموا القيادة وأن يلجؤوا إلى سياسات "فرق تسد". رئيس تجمع رجال الاعمال صرح بعد انهاء اسبوع كامل من الاضراب، وبعد انتهاء المظاهرة الضخمة، بأن علينا ان نجلس على طاولة حوار للخروج بحلول ترضي الجميع. ولكن مهما كانت التفسيرات أو الأهداف، يشير هذا الموقف الى تعديل، ولو شكلياً، للموقف المتعنّت الذي أبلغته الهيئات قبل يوم من التظاهرة الى الحكومة والذي رفض مشروع السلسلة. مجلس الوزراء لم يكن أقل قلقاً من اتساع حجم المشاركة في التظاهرة، لكنه كالعادة لم يفعل شيئاً سوى الإقرار بأن الوقت قد حان لفعل شيء ما.

ولكن معنويات قيادة هيئة التنسيق النقابية مرتفعة نتيجة المزاج الصارم لدى عمال القطاع العام من جهة والتضامن العمالي والعام من جهة أخرى ما رفع سقف الحراك وأدى لتحدي الحكومة وكافة الاحزاب داخل وخارج الحكومة. وتوجه الحركة العمالية الاتهام للنخبة السياسية على أنها منحازة لاصحاب رأس المال الذين تدفع لهم فوائد سنوية على الدين العام، تسددها خزينة الدولة مباشرة. هم من يقفون في وجه العمال وهم أصحاب المصارف واثرياء لبنانيون وخليجيون يتعطشون على كل ما يسدده المقيمون في لبنان من ضرائب ورسوم مرهقة على القيمة المضافة والاتصلات والمحروقات.

لقد انكشفت الحكومة أمام الحركة العمالية عند اعلانها أنها لن تقدم على أي خطوة لا توافق عليها "الهيئات الاقتصادية" التي أعطت لنفسها موقع "الضامنة للأمن الاقتصادي والسلم الاجتماعي" والتي أعلنت من هذا الموقع تحديداً ما يشبه حالة "الحرب" على النقابات المناضلة. وتحاول الحكومة تخويف العمال من الازمة وتكاليفها وتقوم بمحاولات فاشلة لكسر معنويات العمال، آخرها ما قاله رئيس مجلس الوزراء لقيادة هيئة التنسيق النقابية: "بين أن ينهار اقتصاد لبنان ليصبح مثل اليونان إذا ما أقرت سلسلة الرتب والرواتب، وبين أن تضرب هيئة التنسيق النقابية لشهرين أو ثلاثة، أختارُ الإضراب". وكان قد أعلن في بيان تجمع لرجال الاعمال في 16 شباط ان زيادة الاجور للـ250 ألف عامل هي "خطوة أحادية الجانب" من طرف الدولة وأن "كلفة الاضراب العام مهما طال أمده أقل بكثير من كلفة تحرير مشروع السلسلة"!

لقد فشلت الطبقة الحاكمة في تجنبها الاضراب بعد التهديد والتهويل وهي غير قادرة على ضبط الوضع بعد ان اصبح معروفا ان البنوك الخاصة التي تدين لها الدولة بأكثر من 60% من نسبة الدين العام، حققت أرباح بقيمة 1620 مليون دولار في العام 2012. الدين العام الذي بلغ الرقم القياسي وهو 70 مليار دولار، تدفع الحكومة حوالي الـ4 مليارات دولار سنوياً كفوائد عليه وذلك من اصل 15 مليار الايرادات التي تحصلها الدولة.

وشهدت تظاهرة 27 شباط المركزية الحاشدة وغير المسبوقة بنوعيتها من عمال مضربين وعدد من الشباب والعمال من خارج النقابات الداعية الى الاضراب. وقال رأيس هئية التنسيق النقابية حنا غريب ان هذه المظاهرة "رغم كبرها ليست الذروة لكنها اشارة واضحة وستكون بداية لانتفاضة تضم فئات شعبية ويشارك لأول مرّة فيها من خارج قاعدة الموظّفين والمعلمين"، ووجه رسالة إلى السلطة والمعارضة: "إنها كرة الثلج تكبر كل يوم وتجذب المزيد من المتضررين، وقد لا يعود ممكناً بعد حين السيطرة عليها".

الاستقطاب الطبقي داخل الاحزاب الطائفية
عدة أحزاب كبرى بدأت تشعر بقلق من تمدد الاضراب والمظاهرات وتوسعها، وبدؤوا في إعادة ترتيب مواقفهم مجدداً. لقد صدرت مواقف من القوى الأساسية، حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، تدعو إلى إيجاد حلّ ما سريع، وذلك خوفا من أن تضطر الى مواجهة جماهيرها. المدارس التي يملكها حزب الله لم تضرب والمعلمون لم يشاركوا بالتحركات، بينما الاساتذة المحسوبين على حزب الله الذين يعملون في مدارس رسمية وخاصة اضربوا وشاركوا بالمظاهرات، كما هو حال الكثير من الاحزاب الكبرى.

وبشكل غير مسبوق، بات يشكل القياديون الابرز في التحرك القائم الشخصيات الاكثر شعبية لدى فئة من العمال والشباب في لبنان، وهذا يعكس مزاج ما من الوعي الطبقي لدى جزء من الطبقة العاملة، ما يدل على القوى البديلة لانهاء الطائفية والفقر وهو الحركة العمالية. لكن حتى الان النقابات لم تربط بين الازمة السياسية الطائفية والصراع الطبقي، ولم يشمل باقي العمال وخاصة العمال في الشركات الخاصة التي هي العصب الاساسي للاقتصاد، و الشباب العاطلين عن العمل الذين تبلغ نسبتهم 34% والذين يهاجر منهم 20 الف سنوياً.

من المهم الربط بين النضال العمالي الحالي والوحدة ضد الانقسام الطائفي، وأن يشار الى صراع الزعماء على السلطة والى تحالفهم الاقتصادي الخفي ضد الطبقة العاملة. ولكن في حين ان قيادة النقابات تحاول الهروب قدر المستطاع من الامور السياسية، وكأن الامور منفصلة، الا انها، كما اليسار، تحمل مسؤولية تاريخية للبناء على الوحدة النقابية وللمبادرة في تشكيل تنظيم عمالي جماهيري لتحدي سلطة رأس المال. على اليسار والحركة النقابية في لبنان ان تتعلم من الأخطاء التاريخية والا تفصل بعد اليوم بين النضال الطبقي وباقي الامور كالطائفية ومقاومة الاحتلال والامبريالية.


من المهم طرح بديل اقتصادي لتمويل الأجور ولمصلحة الطبقة العاملة ككل ما سيساعد على توسع الحركة لتشمل كافة الطبقة العاملة والشباب. كي تتطور هذه الحركة يجب البدء بتأسيس حزب عمالي جماهيري، تحت برنامج اشتراكي لتوحيد الطبقة العاملة بوجه الطغمة المالية الحاكمة التي تذهب بالبلد نحو حرب أهلية جديدة، والتي عمقت الانقسام الطائفي الى حدود غير مسبوقة لم يشهدها المجتمع حتى أثناء الحرب الاهلية 1975-1990.

اذا اقتصرت الحركة على الاضراب والتظاهر، رغم أهميتهم، وبدون مشروع بديل كامل للفصل بين الطبقة العاملة وقيادات الاحزاب الطائفية ورجال الاعمال، فهذه الحركة في خطر تهمد أو أن تضرب أمنياً من قبل القوى الطائفية والرجعية. الفرصة تاريخية متاحة الآن لتأسيس حزب عمالي جماهيري تحت برنامج اقتصادي واجتماعي بديل، يطالب بتأميم الشركات الكبرى والبنوك تحت مراقبة العمال، والقضاء على الهدر والفساد، وطرح البديل الاشتراكي للقضاء على الفقر والحروب.

Friday, December 7, 2012

Tuesday, November 27, 2012

Friday, November 2, 2012

لبنان: انزلاق مرة أخرى تحو حرب أهلية؟

حاجة ماسة لبديل عمالي!
عائشة زكي وتامر مهدي، اللجنة لأممية العمال

انتهى يوم الأحد الماضي في 21 تشرين الأول باشتباكات مسلحة انتشرت في عدة مناطق مختلفة من لبنان. في بيروت، اشتبك الجيش اللبناني مع مجموعات مسلحة استخدمت فيها اسلحة صاروخية. وجرى تبادل إطلاق نار كثيف في شوارع مختلفة من العاصمة. هذه الأحداث تطورت بعد يومين من اغتيال رئيس فرع المعلومات في الشرطة (قوى الأمن الداخلي) العميد وسام الحسن.

في مدينة طرابلس في شمال لبنان، اندلعت اشتباكات عنيفة في تجديد للصراع القديم بين الميليشيات السنية والعلوية، سقط قتلى وجرحى بين المارة. أحد القتلى كانت فتاة صغيرة تحاول الفرار مع والدتها العلوية إلى مكان والدها السني، في الجانب الاخر من الخط المشتعل.

وكانت الاجواء مماثلة في مناطق كثيرة أخرى، جنوب وغرب البلاد، بما في ذلك مدينة صيدا والبقاع. ووصل عدد القتلى والجرحى إلى 11 وشمل عناصر ميليشيات، ومدنيين محاصرين في مناطق الاشتباكات، وجنود أقاموا نقاط للتفتيش للحد من القتال. وبدأ الجيش بنشر عناصره بشكل كبير وانخفضت نسبة الاشتباكات في الشوارع. ولكن على الرغم من توقف الاشتباكات لا يزال هناك قنص وإستخدام قنابل يدوية.

المعارضة ذات الأغلبية السنية
في 21 تشرين الأول، أطلقت الشرطة النار في الهواء واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المحتجين الذين كانوا يحاولون اقتحام السراية الحكومية، في حين أن قيادة الحركة التي يهيمن عليها تيار المستقبل بقيادة الحريري، حثت المتظاهرين في جنازة الحسن الجماعية، لإخلاء الشوارع. ولكن كان ومتأخر جدا. فتحالف 14 آذار الذي يقوده تيار المستقبل، دعا أنصاره إلى التحرك لإسقاط الحكومة التي يقودها حزب الله وتحالف 8 آذار. وعلى الرغم من التعبئة المكثفة والخطب التي تدعو الناس الى النزول الى الشوارع يوم الاحد، لم تستطع قيادة 14 آذار حشد أكثر من 10 آلاف.

منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2005، والذي أعقبه نزول مئات الآلاف إلى الشوارع، أدت الخطب التي القتها قادة 14 آذار الى تزايد الطائفية ضد حزب الله الشيعي. وصُعّدت الخطب خاصة عندما أخذ في عام 2011 تحالف 8 آذار الذي يقوده حزب الله الأغلبية في الحكومة.

وفقدت 14 آذار السيطرة على المليشيات السنية مرة أخرى في نهاية الأسبوع الماضي. فأقامت هذه المليشيات حواجز في الطرق بعد الإعلان عن اغتيال الحسن في انفجار سيارة ملغومة في شارع مسيحي مكتظ بالسكان في بيروت. وقتل 3 و جرح 110. وبسبب الأضرار الضخمة الناجمة عن الانفجار استغرق التأكد من اغتيال الحسن عدة ساعات.

وبعد وقوع الانفجار، أقفلت الطرق في بيروت والبقاع وطرابلس وعكار في الشمال ومدينة صيدا في جنوب لبنان من قبل رجال مسلحين وغاضبين. وفي جميع أنحاء البلاد، سيطر مسلحون من أنصار تيار المستقبل، إضافة الى جماعات سلفية يمينية متطرفة، على مناطق مختلفة وقطعوا عدة طرق.

في شمال لبنان، بالإضافة إلى إغلاق الطرق وحرق الإطارات، شهدت مدينة طرابلس تجدد النزاع المسلح بين منطقة التبانة ذات الأغلبية السنية وجبل محسن ذات الأغلبية العلوية. ويشهد هذا الجزء من الشمال عقود من التوترات التي تصاعدت إلى اشتباكات في الأشهر الأخيرة تأثراً بالأحداث في سوريا.

انفجار يوم الجمعة الماضي كان أكبر انفجار في لبنان منذ أربع سنوات. وأثار ذلك مخاوف من عودة موجة الاغتيالات السياسية التي قسمت المجتمع اللبناني بين 2005 و2008. وتم اليوم نشر الجيش اللبناني لمنع الناس من عبور الحواجز. ومنذ مساء يوم الجمعة الماضي، طالب سياسيو 14 آذار الحكومة بالاستقالة، وحمّلوا نظام الأسد في سوريا وحليفه الرئيسي في لبنان، حزب الله، مسؤولية اغتيال الحسن.

يعتبر فرع المعلومات من قبل أنصار 8 آذار كثقل موازن لاستخبارات الجيش اللبناني، الذي لديه علاقات وثيقة مع دمشق. فرع المعلومات تم تدريبه وتأمين احدث الأجهزة الأمنية له من الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات العربية الموالية للولايات المتحدة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

وكان الحسن رئيس فريق الامن الشخصي للحريري قبل اغتياله عام 2005. وذكرت هيئة الإذاعة الكندية في العام 2010 في تحقيق نشرته أن محققي الأمم المتحدة يشتبهون بتورط الحسن بإغتيال الحريري. وأظهرت سجلات الهاتف أن حسن اجرى 24 مكالمة في صباح عملية الاغتيال، رغم انه ادعى انه كان يدرس. وقررت إدارة اللجنة التابعة للأمم المتحدة بعدم المضي قدما في التحقيقات.

وفي أغسطس من هذا العام، تم تسمية الحسن من قبل الجيش السوري الحر كشريك في المفاوضات المحتملة، بعد ان أقدم بعض المعارضين المسلحين لنظام الأسد على خطف 11 حاجا شيعيا لبنانيا في سوريا. وكان الجيش السوري الحر قد سمى أيضا النائب عن تيار المستقبل عقاب صقر، الذي يعتبر من قبل البعض في التحالف 8 آذار انه من أحد ابرز مهربي السلاح من تركيا الى سوريا.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء في لبنان، في أعقاب اغتيال الحسن، نُصح رئيس الوزراء نجيب ميقاتي (المدعوم من قبل حزب الله) لعدم الاستقالة حتى لا تغرق البلاد في حالة من الفوضى والشلل. ميقاتي علق فقط ان البلاد تمر بأزمة كبيرة ما يعكس عجزه الكلي، وعجز 8 آذار أيضاً، عن إخراج البلاد من المأزق الطائفي الذي كانوا قد ساعدوا في خلقه، جنبا إلى جنب مع معارضة 14 آذار.

الحكومة بقيادة حزب الله
قادة حزب الله وحلفاؤه في التيار الوطني الحرة المسيحي، حدوا من تعليقاتهم واكتفوا بالتعازي واستنكار التفجير، ولم يعلقوا على الخطاب الطائفي من قبل بعض المعارضين. بدلا من ذلك غابوا عن الانظار في خضم إغلاق الطرق والاشتباكات بين الجماعات المسلحة والجيش والشرطة.

وفي ظل عجز 14 آذار عن التعبئة كما فعلت في الماضي، قيادة حزب الله، وهي قيادة الائتلاف الحاكم في الحكومة هذه المرة، لم تكن على استعداد أو بوارد الدخول في قتال الشوارع الصغيرة وإيصال الأمور إلى حرب طائفية مع جماعات السلفية وعلى مثال القاعدة، التي هي صغيرة نسبياً ومقارنةً بحزب الله الجماهيري في لبنان.

بأيديولوجيته الشيعية وعلاقاته مع إيران ونظام الأسد في سوريا، في الواقع حزب الله أصبح أقل قدرة على مناشدة الجماهير خارج المجتمعات الشيعية، ويعتبر اليوم من قبل العديد مسؤولاً جزئياً عن تدهور الوضع في لبنان وخاصة اذا تطور الصراع وإندلعت حرب طائفية. حزب الله، وكما قلنا في السابق في اللجنة لأممية العمال،  سوف يقع في فخ الطائفية. فإن حركته سوف تتكئ على أنصاره الشيعة وسيرضخ للصراع السني - الشيعي الذي يمكن أن ينتشر في جميع أنحاء المنطقة.

هناك المزيد والمزيد من التقارير التي تفيد بأن هناك مقاتلون لحزب الله قتلوا في الصراع الجاري في سوريا، الى جانب قوات الأسد المكروهة كثيراً. وهذا يعزز الانقصام الطائفي في لبنان. فلم يعد حزب الله يمتلك مصداقية بل فشل في تصوير نفسه على أنه حركة مقاومة في المقام الأول ضد الاحتلال الإسرائيلي، وبات على نحو متزايد يجد نفسه موضوعاً في خانة الميليشيا الشيعية حتى من قبل بعض الحلفاء الشيعة السابقين.

الحاجة إلى حركة عمالية موحدة
الأهم ما في ذلك السياسات الاقتصادية التي واصلتها حكومة 8 آذار والتي تشبه كثيراً سياسات 14 آذار. فأظهر حزب الله أمام العمال والفقراء أنه غير قادر على حل مشاكلهم اليومية الأساسية مثل انقطاع التيار الكهربائي ونقص المياه. وما تبقى من القطاع العام بات تحت سيطرة الفاسدين واستثمار الشركات الخاصة. وارتفعت تكاليف المعيشة في حين أن زيادة الرواتب لم تكن كافية، وفي الكثير من الحالات لم تطبق من قبل أرباب العمل.  

يوم واحد فقط قبل انفجار الأسبوع الماضي المروع في المنطقة السكنية المزدحمة، هز إضراب عام للقطاع العام الطبقة الحاكمة. بقيادة نقابة المعلمين وهيئة التنسيق النقابية المستقلة المناضلة، ما يقرب من 100٪ من القطاع العام شارك في الاضراب الذي انضم اليه القطاع الخاص (وشمل ذلك عدداً كبيراً من المدارس المسيحية الخاصة التي أرسلت إدارتها تهديدات للمعلمين إذا ما شاركوا في الإضراب).

على الرغم من الهجوم الذي ازهق أرواح السكان الذين معظمهم من المسيحيين، ينظر إلى هذا التفجير من قبل فئة من الجماهير السنية في لبنان على أنه استهدف مجتمعهم وقادتهم. هذا هو السبب الذي وضع ميقاتي في طريق مسدود وأجبره ‘لى تكرار مرتين أمام الصحافة: "أنا في مرحلة حرجة جدا بسبب ان طائفتي تشعر أنها مستهدفة".

وأثار اغتيال الحسن العديد من الأسئلة حول من يمكن أن يكون وراء هذا العمل الإرهابي المروع ومن أكثر المستفيدين من قتله. الحسن عُيّن لمنصبه بعد وقت قصير من اغتيال الحريري ولعب دوراً في كشف العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية، وكذلك مخطط تفجير شمال لبنان الذي كان سينفذه النائب والوزير السابق ميشال سماحة وهو من أبرز المؤيدين للنظام السوري، وهو يواجه الآن اتهامات بالتواطؤ مع رموز في نظام الأسد للتخطيط لهجمات إرهابية في لبنان.

وشكك تحالف 8 آذار الموالي للأسد مرارا في شرعية فرع المعلومات ووظيفته، والذي أنشأه تيار المستقبل التابع للحريري. وقد اتهم فرع المعلومات انه يمكن أن يستخدمه الموساد الإسرائيلي ضد حزب الله.

اغتيال الحريري قصم المجتمع الى معسكرين  في السياسية: 14 آذار المدعوم من الغرب والسعودية و8 آذار المدعوم من سوريا وإيران. ولعبت سياسات كل من التكتلين دورا في رفع التوترات الطائفية نتيجة سعيهما من أجل السلطة والسيطرة على الثروة. وكان كل من التحالفين يحشدان بشكل مكثف ضد بعضهما البعض في السنوات الست الماضية، ما أدى إلى الأزمة الحالية. هذه الأحداث تذكر الأجيال الأكبر سنا بالحرب الاهلية (1975-1990) اللبنانية.

الثورة والثورة المضادة
المنطقة اليوم كلها تشهد صراعات وإضطرابات. في سوريا، حوّل نظام الأسد الوحشي الانتفاضة الجماهيرية الى صراع دموي متصاعد وأحياناً طائفي من الجانبين. معارضو الأسد، في غياب بديل طبقي قوي، أصبحوا إما في المعتقلات (هناك ما يقدر بمئة ألف معتقل على الأقل في السجون السورية) أو يلجؤون بنحو متزايد نحو الجيش السوري الحر (المنقسم) القائم على المجموعات المسلحة منها مجموعات طائفية. ولعدم وجود منظمات أو حركات عمالية مستقلة تقود النضال، انزلقت الامور نحو طابع طائفي، مع بعض العناصر المختلفة التي تقاتل للدفاع عن مجتماعاتها في وجه قوى النظام القاتلة والوحشية. 

وفي نفس الوقت، استخدم الداعمون المحليون والإقليميون والدوليون على طرفي الصراع في سوريا الانقسامات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط لعرقلة تطور الثورة التي يأيدها الكثير من الجماهير في جميع أنحاء المنطقة. العمال في سوريا وجميع أنحاء المنطقة ليس لديهم ما يكسبونه من التدخلات العسكرية الغربية، التي كما في العراق وأفغانستان والنموذج الليبي، لن تجلب الا الموت والدمار والانقسامات والاستغلال الامبريالي.

بعد أن كانت جزءا من أو على الأقل متأثرة بما يسمى "بالربيع العربي"، الطبقة العاملة في المنطقة تشاهد اليوم القصف المستمر من قبل نظام الأسد الوحشي الذي افرغ أحياء كاملة في المدن والقرى السورية. وتشاهد أيضاً المعارضة السورية المسلحة والتي، بهدف الانتقام، ترتكب مجازر في بعض الأحيان.

لقد طال حمام الدم أمده وخاصة أن الدعم الدولي لكلا الطرفين يجعل من المرجح أنه سيكون هناك قتال حتى ينهي طرف الآخر. وزارة الخارجية الفرنسية ذكرت مؤخراً أن "الوقت لم يحن بعد لوقف إطلاق النار في سوريا".

إن فرع المعلومات في لبنان، برئاسة الحسن، تمت ترقيته من قبل عائلة الحريري إلى جهاز مخابرات قوي ومستقل، وهو بدوره مدعوم من النظام السعودي. الحسن، مثل معظم أو جميع السياسيين في لبنان، هو لاعب في الحرب السورية. واغتياله لم يشكل صدمة في حد ذاته للجماهير في لبنان، ولكن الطابع الوحشي الإرهابي شكل الصدمة العميقة.

البديل الاشتراكي
طالما أن الجماهير من العمال والفقراء ليس لديهم منظمة جماهيرية سياسية خاصة بهم - نتيجة عقود من الديكتاتوريات المحلية المدعومة من الغرب والاتحاد السوفياتي السابق الستاليني – ليس من المستطاع المواجهة ووضع حد للمؤامرات والتدخل من الطبقات الحاكمة المحلية والدولية. اليوم نرى مختلف الطبقات الحاكمة تتصارع على السلطة والهيمنة في المنطقة، وذلك على جميع الجبهات. هذا الصراع بين القوى العالمية وحكوماتها التي هي دمى في يدها، هو على الموارد الطبيعية والثروة والمكانة والنفوذ في هذه المنطقة الجغرافية الاستراتيجية الحيوية.

الطبقة العاملة في لبنان، المقسمة دينياً ومذهبياً وقومياً وعرقياً، تواجه البطالة الجماعية وتدني الأجور وتكاليف المعيشة المرتفعة، وسوء الخدمات العامة الاجتماعية والصحية، ونقص المياه والطاقة، وأزمة السكن التي لا تطاق، في حين أن زعماء وأمراء الحروب الفاسدين والجشعين يثيرون الانقسامات الطائفية في محاولة للبقاء في السلطة.

الطبقات الحاكمة في المنطقة بأسرها تتصارع من أجل السلطة والثروة، وتأخذ مجتمعات بأكملها للصراعات الطائفية والهمجية وتستخدم السياسات الاقتصادية والاجتماعية الرجعية. وإذا تهددت أرباح وسياسات الشركات التجارية الكبرى من قبل حركة عمالية موحدة، كما شهدنا خلال الإضراب في لبنان قبل أيام قليلة فقط، أو كما كان الحال في سوريا في بداية الانتفاضة في عام 2011 حين أعلنت أحزاب المعارضة في البداية على أنها تقود انتفاضة شعبية ضد سياسات الأسد الليبرالية الجديدة الفاسدة وضد القمع، فالنخب الحاكمة أو فصائل من النخبة ستكون مستعدة تماماً على استخدام سياسة 'فرق تسد' التي تشمل تنفيذ، وبصورة مباشرة أو غير مباشرة، التفجيرات والاغتيالات والقتل الجماعي.

العمال والفقراء هم من يدفعون الثمن بشكل أساسي لمثل هذه السياسات. ووحدهم العمال والفقراء، عندما يتحدون كطبقة، قادرون على وقف الطبقات الحاكمة من اخذ الجماهير إلى الصراعات الدموية والحروب، ومن إيجاد سبل للخروج من الصراع الطائفي المرير. فبناء حركة موحدة للعمال ومستقلة عن الطبقة الفاسدة وأصحاب رأس المال أمر ضروري ويشمل بناء نقابات مناضلة مستقلة عن قيادة الاتحاد العمالي العام الفاسدة.

عبر حركة عمالية موحدة تناضل لتغيير المجتمع وتتولى إدارة المجتمع عبر تأميم الشراكات الكبرى التي تسيطر على الاقتصاد، وعبر سيطرة وإدارة العمال الديمقراطية، ممكن وقف هذه الطبقة الحاكمة الاستبدادية المتوحشة.

المجتمع الاشتراكي يعني إدارة المجتمع من قبل الأكثرية وأخذ السلطة من أيدي الرأسماليين لتلبية احتياجات الغالبية العظمى. إن إدارة المجتمع من قبل العمال وللعمال على أساس البديل الاشتراكي الحقيقي هو السبيل الوحيد لإنهاء الحروب الوحشية، والانقسامات، وإلغاء الفقر والفساد مرة ​​واحدة ونهائية.



·        لإسقاط أمراء الحرب والسياسيين الجشعين!
·        لنضال جماهيري موحد للعمال والشباب ضد الطائفية، والسياسات الميلشياوية التي تستند عليها الطبقة الحاكمة
·        لبناء حركة عمالية بديلة للرأسمالية البربرية!







Wednesday, July 25, 2012

بيان تظاهرة هيئة التنسيق النقابية 25/07/2012

لإسقاط قيادة الاتحاد العمالي العام

لبناء حركة عمالية مستقلة ونقابات مناضلة وديمقراطية

من أجل حزب عمالي جماھيري يطرح البديل الاشتراكي

 



ان الحديث في الشارع اليوم ھو أولاً حول الظروف المعيشية المتدهورة بالنسبة للفئة الأكبر من الشعب وهي العمال والفقراء والشباب والمعطلين عن العمل.

وفي حين أن الطبقة الحاكمة تحاول تقسم وتوجه الطبقة العاملة نحو الاحداث في سوريا واللعب على الخلافات الطائفية وعلى الاحداث في المنطقة، واختلاق تشنجات سياسية وطائفية جديدة، فالمزاج العام اليوم ھو غضب جماھيري ضد السرقة للمال العام من قبل الأغنياء والسلطة والشركات الخاصة وضد استغلال العمال والموظفين في كافة الشركات والمؤسسات.

إن الطبقة العاملة في لبنان، كما في جميع البلدان في المنطقة والعالم، تعيش اليوم حالة غليان غير مسبوق من غلاء الأسعار وبشكل خاص أسعار المحروقات، ما يؤثر على اسعار جميع السلع. ويأتي ذلك بعد أن انخفض وزن ربطة الخبز وفي ظل الارتفاع المستمر لنسبة البطالة وخاصة بين الشباب.

وتسرق وتهدر الأموال العامة التي من المفترض أن تمول الخدمات العامة مثل المستشفيات الحكومية والمدارس الرسمية والضمان الاجتماعي، والعجز في الصناديق تم على أيدي الحكومات الفاسدة المتتالية.

هذه السياسات تخدم الشركات الخاصة الكبرى والطبقة الرأسمالية الفاسدة التي تغتني من سرقة الأموال العامة ومن استغلال مناصبها في الحكومة لتعيين ممثلي طبقتها الذين يسهلون عمليات السرقة والصفقات مع الشركات الجشعة. لقد اتبعت هذه السياسات منذ منتصف التسعينيات لضرب القطاع العام بأكمله ولتھيئته للخصخصة بھدف الربح للشركات الخاصة.

إن الرقم الحقيقي للبطالة في لبنان غير معروف ولكن عدة تقارير تشير إلى انھ يتجاوز الـ35% وأن ھناك نسبة كبيرة من البطالة المقنّعة. كل ھذه التراكمات أدت الى تزايد الغضب الجماھيري اتجاه الاحزاب الكبرى والطبقة المتحكمة بالسلطة من رجال اعمال وأصحاب الشركات الكبرى.

وبدأت اليوم النقابات المستقلة تنمو مع الحركة العمالية التي تتصاعد مع تدهور الوضع المعيشي وهذا ما أخاف السلطة ورجال الأعمال وأجبرهم على التفاوض من ناحية مع بعض العمال وضرب الحركة العمالية من ناحية أخرى.

ولكن الضغط العمالي في تحركهم الصامد والغضب الجماهيري عامة فرض واقعاً جديداً على بعض النقابات التي تنتمي الى الاتحاد العمالي العام والتي بدأت أن  تسحب الثقة عن قيادتھا الفاسدة وتتحرك خارج ھذه السلطة. إن هيئة التنسيق النقابية هي الممثلة للحركة العمالية في لبنان اليوم وعليها ان ترفع الصوت لتمثل الطبقة العاملة وتقود تحركاً موحداً يتحدى السلطة والمسؤولين من جميع الطوائف.

ان اليوم ھو من اشد الايام ضرورة لبناء بديلنا العمالي بنفسنا وھو فرصة كبيرة للنضال من أجل بناء حزب عمالي جماھيري قادر على توحيد الطبقة العاملة وعلى اسقاط ھذا النظام الطائفي الفاسد.

ھكذا حزب بديل للعمال يستطيع أن يضم العمال والناشطين والنقابيين المستقلين واليساريين وجميع المناضلين ضد سياسات رأس المال. يمكننا أن نبني داخله برنامجاً اشتراكياً ديمقراطياً لتحسين الخدمات العامة ومواجهة الخصخصة ووقف الحروب الأهلية ونهاء الأنظمة الطائفية الرأسمالية التي لا تخدم إلا مصلحة الأغنياء والشركات الخاصة.

وھكذا خطوة يمكنها وعليها الربط معالتحركات العمالية في العالم العربي ومع التحركات العمالية في جميع دول العالم لتحقيق الثورات العمالية الاشتراكية الحقيقية في لبنان والعالم.